الفيض الكاشاني
89
عين اليقين الملقب بالأنوار والأسرار
في النور والظلمة وَما يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ * وَلَا الظُّلُماتُ وَلَا النُّورُ « 1 » أصل النور : هو الظاهر بنفسه ، المظهر لغيره . والظلمة : ما يقابله . وهما أيضا يرجعان إلى الوجود والعدم ؛ إذ المظلم إنّما يسمى مظلما لأنّه ليس للأبصار إليه وصولا ؛ إذ ليس موجودا للبصر ، مع أنّه موجود في نفسه ، والّذي ليس موجودا لا لغيره ولا لنفسه ، فهو الغاية في الظلام ، بل هو الظلمة الحقيقية . وفي مقابله الوجود ، فهو النور الحقيقي ، وكما أنّ ما به يتحقّق ويوجد الشيء يجب أن يكون موجودا في نفسه ، لا بوجود زائد عليه ، أعني اتصافه بالوجود ليس بجعل جاعل ، وإن كانت ذاته مجعولة جعلا بسيطا ، فكذلك ما به يظهر الشيء لا بدّ وأن يكون ظاهرا في نفسه ، لا بظهور زائد عليه ، أي لا مظهر له ، وإن كانت ذاته الظاهرة مجعولة جعلا بسيطا ، فالوجود والنور والظهور كأنّها ألفاظ مترادفة تعرب عن معنى واحد .
--> ( 1 ) - سورة فاطر ، الآية 19 و 20 .